Select language

الذهب في قطاع التمويل الإسلامي

حصل الذهب على قيمة كبيرة منذ فترة طويلة بفضل فوائده الاستثمارية المتميزة. وعلى الرغم من أن الذهب لم يعد هو أساس النظام النقدي الدولي، فإن وضعه باعتباره ركيزة للاستقرار قد تأثر كثيرًا، وهو الدور الذي أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل البيئة غير المستقرة اليوم. وعلى مدار العديد من الأعوام، فإن سمعة الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا ومستقرًا قد جعلته ركيزة أساسية للمستثمرين الذين يرغبون في الحفاظ على قيمة رؤوس أموالهم على المدى البعيد، كما أن البنوك المركزية بكافة أنحاء العالم تعتبر الذهب أداة رئيسية للحفاظ على الثروة. والأسباب وراء ذلك واضحة للغاية. أولاً، الذهب ليس له صلة بمعظم فئات الأصول الأخرى، مما يجعله أداة قوية لتنويع الاستثمارات. ثانيًا، الذهب ليس له مخاطر ائتمانية ويستمد قيمته من قيمته الذاتية، مما يسمح له بأن يكون الملاذ الآمن الرئيسي خلال الأوقات العصيبة التي تمر بها الأسواق. لذلك، فإن إدراج الذهب في المحافظ الاستثمارية الإسلامية من الممكن أن يُقلص المخاطر ويحد من حجم التقلبات ومن المحتمل أيضًا أن يُسهم في زيادة العائدات.

"لقد حفّز الذهب المواطنين عبر القرون على التوق للرقي ومزيد من الكفاح.فالذهب يفوق الثروة المالية، فهوعنصر متكامل لحياة الإنسان"

د. حامد حسن ميراح، السكرتير العام لهيئة الحسابات والمراجعات للمؤسسات المالية

يُعتبر الذهب أقل تقلبًا مقارنة بمؤشرات الأسهم الإسلامية الرئيسية، مثل مؤشرات صناديق الاستثمار العقاري REITs ومؤشر تكافل. وعلى الرغم من أن الذهب أكثر تقلبًا من الصكوك، فإنه يأتي ضمن فئة الأصول الأكثر أمانًا، وذلك لأنه لا ينطوي على أية مخاطر ائتمانية أو مسؤولية لطرف ثالث. علاوة على ذلك، فإن الذهب يتفوق على فئات الأصول الإسلامية الأخرى.

فالسلوك المميز للذهب باعتباره أصل مالي يجعله أداة ممتازة لإدارة المخاطر أيضًا. يُعد ذلك أمرًا مهمًا للغاية للمُستثمرين الإسلاميين الذين لا يستطيعون استخدام أدوات إدارة المخاطر القائمة على المشتقات مثل مقايضات الائتمان الافتراضي والعقود الآجلة والمُقدمة. وبالنظر إلى أن الذهب يعمل بمثابة أداة فعالة للتحوط ضد مخاطر الصرف الأجنبي والأحداث التي تنطوي على مخاطر عالية وأنواع أخرى من التقلبات الهائلة بالأسواق، فإن إدراجه باعتباره أحد الأصول الموافقة للشريعة الإسلامية سوف يمنح المُستثمرين الإسلاميين أداة جديدة وقوية لحماية صفقاتهم الاستثمارية.

"بصدد تاريخه وشهرته، فإن فرصة استخدام الذهب في التمويل الاسلامي واضحة... فإن هذا المعيار لسوف يُمكّن المؤسسة في أن يكون مؤثرا هاما لشريعة التمويل في العصر الحديث" 

د. مارك موبياس، الرئيس التنفيذي  لمجموعة اسواق سك العملة

قد يكون دور الذهب باعتباره حافظًا للثروة دورًا مهمًا وخاصة في قطاع التمويل الإسلامي. وبوجه عام، فإن المُستثمرين بدول الخليج يحافظون على صفقاتهم المقومة بالدولار الأمريكي أو بعملة مربوطة بالدولار الأمريكي. وعلى الرغم من ذلك، فإن المُستثمرين في جنوب شرق آسيا دائمًا ما يقومون صفقاتهم بالعملات المحلية، وخاصة الرينغيت الماليزي والروبية الإندونيسية. فتلك العملات لديها ميول تاريخي للتقلب مقابل عملات مجموعة العشر، بالإضافة إلى تراجع أدائها خلال الأوقات التي تشهد فيها الأسواق تقلبات حادة. وبالتالي، فإن إضافة الذهب إلى المحافظ الاستثمارية المقومة بالرينغيت أو الروبية من الممكن أن يُسهم في اعتدال مخاطر الصرف على نحو كبير.

للمزيد من المعلومات حول الاستثمار في الذهب في قطاع التمويل الإسلامي، برجاء قراءة تقريرنا الكامل هنا

أربعة أدوار مهمة يُمكن للذهب القيام بها

إن إطلاق معيار شرعي للذهب لن يُسهم في تسهيل المزيد من الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية فحسب؛ بل إن بإمكانه فتح فئة أصول كاملة لمجتمع التمويل الإسلامي. وبالتالي، فإنه من الممكن أن يُساعد في تشكيل مستقبل التمويل الإسلامي.

الذهب هو أداة استثمارية قوية من الممكن أن تُفيد المُستثمرين الإسلاميين:

يتسم الذهب بالعديد من السمات المميزة باعتباره أحد الأصول المتنوعة وأداة لإدارة المخاطر ومُحافظ على الثروة على المدى البعيد، مما يعني أنه يملأ فجوات مهمة في المجموعة الحالية من الخيارات المتاحة أمام المُستثمرين الإسلاميين. وفعلياً، من الممكن تحسين أية محفظة إسلامية من خلال رصد بعض المخصصات للذهب، مما يعني أن الذهب من الممكن أن يزيد العائدات لكل فئة من فئات المستثمرين الإسلاميين. وفي الأساس، فإن هذا الأصل هو تطور مؤكد لجميع الأطراف في التمويل الإسلامي.

الذهب يُعزز عالم الاستثمارات الإسلامية بصورة كبيرة:

يفتقر قطاع التمويل الإسلامي في الوقت الحالي إلى أصل حقيقي من أصول الملاذ الآمن. فتدفق التمويلات خلال الأوقات العصيبة التي تمر بها الأسواق قد يؤدي إلى اضطراب الأسعار وحدوث صدمات في السيولة. فالأصول الإسلامية الحالية الأقل مخاطرة إما أنها محدودة الحجم للغاية أو أنها غير سائلة تمامًا. وبالتالي، فإن إضافة الذهب سوف يمنح المُستثمرين الإسلاميين فئة أصول واسعة وآمنة يُمكن الوصول إليها وقت الحاجة. وسوف يُسهم ذلك في تقليل المخاطر النظامية في قطاع التمويل الإسلامي، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى جعل الأسواق أكثر أمانًا وسلاسةً لجميع المستثمرين.

الذهب بإمكانه تعزيز المرحلة التالية من تطوير قطاع التمويل الإسلامي:

إن إدراج الذهب باعتباره أحد الأصول الموافقة للشريعة الإسلامية يفتح فئة جديدة تمامًا للأصول، ليسمح بذلك بتقديم فرص جديدة للابتكار والتوسع.

أصل مميز في سوق مميزة:

الذهب هو أصل مميز. "ساهم الذهب في تحفيز الحضارات عبر القرون سعيًا وراء تحقيق أهداف أكبر وبذل جهد أفضل. فقد ساهم كثيرًا في التطورات العلمية، بينما أثار العبقرية الفنية. فالذهب لا يُعد أصلاً من الأصول المالية الفريدة فحسب؛ بل هو جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان ومكون أساسي لها. ولعله من المناسب إذًا أن هذا العنصر الأقدم بين العناصر قادر في الوقت الحالي على التحكم في مستقبل قطاع التمويل الإسلامي.